السيد محمد حسين الطهراني

22

معرفة المعاد

إتيانه بخبر جديد إلى سليمان . الثاني : كان يعلم أنّ حاكم مدينة سبأ ملكة ، فميّز بين المرأة والرجل ، ثمّ إنّه لاحظ عظمتها واقتدارها . الثالث : علمه بما في ذهن سليمان ، إذ كان يعلم أنّ سليمان لم يُحط بهذا الأمر من قبل . الرابع : علمه أنّ بلقيس وقومها هم من عبدة الشمس ، وأنّهم ما كانوا يعبدون الله تعالى . وعلمه كذلك أنّ ذلك إنّما هو من تسويلات الشيطان الذي صدّهم عن سبيل الله ؛ وبأنّ سبيل الحقّ والنهج الواضح هو سبيل الله تعالى لا غير . ولم ينفِ سليمان كلام الهدهد ، بل قال - وما أعجب ما قال - ينبغي أن نختبر كلامك لنعلم مدى صدقك فيه ؛ حيث نشاهد أنّ سليمان كان بحاجة إلى امتحان وإرسال من أجل تشخيص مدى صدق الهدهد في ادّعائه . أجل ، فقد كان القصد من ذلك هو بيان كون هذه الأمور عبارة عن حقائق من عالم الحيوانات ، وأنّ على الإنسان أن ينظر بعين الإعجاب إعجاز قوله تعالى : امَمٌ أمْثَالُكُمْ . لقد امتنعت ناقة الإمام السجّاد عليه‌السلام عن الأكل والشرب بعد وفاته عليه‌السلام واتّجهت نحو قبره الشريف فبركت عليه وبقيت تضرب برأسها الأرض حتّ ى تلفت . « 1 »

--> ( 1 ) - أورد المحدّث القمّيّ في « منتهى الآمال » ج 2 ، ص 28 ، القطع الرحليّ ، المكتبة العلميّة الإسلاميّة ، عن « جلاء العيون » و « بصائر الدرجات » أنّ الصادق عليه السلام قال : قال أبي الباقر عليه السلام : لمّا كانت الليلة التي وُعدها عليّ بن الحسين قال : يا بنيّ ! هذه الليلة التي وُعدتُها . فأوصى بناقته أن يُحضر لها عصام ويُقام لها علف فجُعلتْ فيه . فلم تلبث أن خرجتْ حتّى أتت القبر فضربتْ بجرانها ورغتْ وهملت عيناها . فأتاها [ الباقر عليه السلام ] فقال : مه ! الآن قومي بارك الله فيك ! فسارت ودخلتْ موضعها ، فلم تلبث أن خرجتْ حتّى أتت القبر فضربت بجرانها ورغتْ وهملت عيناها . فأوتي محمّد بن عليّ ، فقيل له : إنّ الناقة قد خرجت ، فما نفعل ؟ قال : دعوها فإنّها مودّعة . فلم تلبث إلّا ثلاثة حتّى نفقت .